السيد الخميني
32
محاضرات في الأصول
ثمّ إنّ السالبة المركّبة ربّما تكون بسلب المحمول فقط وربّما تكون بسلب المحمول والموضوع معا ، لما عرفت من أنّها لا تشتمل على النسبة حتّى يقال باحتياجها إلى تحقّق الموضوع في الخارج ، بل يكون مفادها عدم الانتساب بين الموضوع والمحمول وذلك كما يصدق بسلب المحمول فقط يصدق بسلبهما معا ولكن لا بأن يكون في الخارج عدمان ممتازان يكون أحدهما عدما للموضوع والآخر عدما للمحمول وسلبا له عنه ، بل هذه القضيّة صرف اختراع من الذهن وتوهّم الواهمة منشؤه إدراك البطلان للموضوع بصورة ذهنية وإدراك البطلان للمحمول بصورة أخرى ، ثمّ يحكم بعد ذلك بعدم النسبة بينهما ، وأمّا فيما إذا وجد الموضوع فالحكم بعدم ثبوت المحمول له ليس بصرف توهّم الواهمة فإنّ الفرض أنّ الموضوع له واقعية وهو في ظرف تحقّقه غير متّصف بالمحمول فيكون القضيّة حينئذٍ من القضايا العقلائية العرفية ، والسالبة بانتفاء الموضوع أيضا وإن كانت صادقة بحسب الدقّة العقلية ولكنّها ليست منشأ للآثار عند العقلاء لعدم اعتبارهم لها كما لا يخفى . إذا عرفت مفاد القضايا بمقدار يناسب هذا المقام ، فنقول : وجود الموضوع في القضايا وتحقيق الكلام فيه إنّه إذا جعل عدم شيء موضوعا لحكم فالفروض المتصوّرة فيه كثيرة وإن كان أغلبها مقطوع البطلان واقعا . الأوّل : أن يكون الموضوع مأخوذا بنحو الإيجاب العدولي وذلك مثل أن يكون تحيّض المرأة إلى خمسين مثلًا ، معلّقا على كونها غير قرشية .